الشيخ عبد الله البحراني
356
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
تذييل [ وتكميل ] : قال أبو الصلاح الحلبيّ في كتاب « تقريب المعارف » « 1 » وقد لخّصه من « الشافيّ » : فإن قيل : فطرقكم من هذا الخبر يوجب كون عليّ عليه السلام إماما في الحال والإجماع بخلاف ذلك ، قلنا : هذا يسقط من وجوه : أحدها : إنّه جرى في استخلافه عليّا - صلوات اللّه عليهما - على عادة المستخلفين الّذين يطلقون إيجاب الاستخلاف في الحال ، ومرادهم بعد الوفاة ، ولا يفتقرون إلى بيان لعلم السامعين بهذا العرف المستقرّ . وثانيها : إنّ الخبر إذا أفاد فرض طاعته وإمامته عليه السلام على العموم ، وخرج حال الحياة بالإجماع ، بقي ما عداه ، وليس لأحد أن يقول - على هذا الوجه - : فألحقوا بحال حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أحوال المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السلام . لأنّا إنّما أخرجنا حال الحياة من عموم الأحوال للدليل ، ولا دليل على إمامة المتقدّمين ، ولأنّ كلّ قائل بالنّص قائل بإيجاب إمامته عليه السلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل ، فإذا كان الخبر دالا على النصّ بما أوضحنا سقط السؤال [ ووجب إلحاق الفرع بالأصل ] . وثالثها : إنّا نقول بموجبه ، من كونه عليه السلام مفترض الطاعة على كلّ مكلّف ، وفي كلّ أمر وحال ، منذ نطق به إلى أن قبضه اللّه تعالى إليه وإلى الآن ، وموسوما بذلك ، ولا يمنع منه إجماع ، لاختصاصه بالمنع من وجود إمامين ، وليس هو في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كذلك لكونه عليه السلام مرعيّا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتحت يده ؛ وإن كان مفترض الطاعة [ على امّته كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّه لم يكن الإمام إماما
--> ( 1 ) 155 و 156 .